ابن عربي
563
الفتوحات المكية ( ط . ج )
للمجتهد أن يفتي في الوقائع إلا عند نزولها ، لا عند تقدير نزولها . وإنما ذلك للشارع الأصلي . لاحتمال أن يرجع ( المجتهد ) عن ذلك الحكم بالاجتهاد عند نزول ما قدر نزوله . ولذلك حرم العلماء الفتيا بالتقليد ، فلعل الامام الذي قلده في ذلك الحكم ، الذي حكم به في زمانه ، لو عاش إلى اليوم كان يبدو له خلاف ما أفتى به ، فيرجع عن ذلك الحكم إلى غيره . فلا سبيل أن يفتي في دين الله إلا مجتهد ، أو بنص من كتاب أو سنة ، لا بقول إمام لا يعرف ( المفتى ) دليله . ( 467 ) وإذا كان الأمر على ما ذكرناه ، فلم يبق في هذه الأمة المحمدية نبوة تشريع ، فلا نطيل الكلام فيها أكثر من هذا . ولكن نطيل الكلام - إن شاء الله - أكثر من هذا في باب « الرسالة البشرية » لتقرير حكم المجتهدين ،